الشنقيطي

16

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

اسم كلبهم ، وهو اعتقاد أمية بن أبي الصلت حيث يقول : وليس بها إلا الرقيم مجاورا * وصيدهم والقوم في الكهف همد وعن الضحاك - أن الرقيم : بلدة بالروم ، وقيل : اسم الجبل الذي فيه الكهف . وقيل : اسم للوادي الذي فيه الكهف . والأقوال فيه كثيرة . وعن ابن عباس أنه قال : لا أدري ما الرقيم ؟ أكتاب أم بنيان ؟ « 1 » . وأظهر الأقوال عندي بحسب اللغة العربية وبعض آيات القرآن : أن الرقيم معناه : المرقوم ، فهو فعيل بمعنى مفعول ، من رقمت الكتاب إذا كتبته ، ومنه قوله تعالى : كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) [ المطففين : 9 ] الآية . سواء قلنا : إن الرقيم كتاب كان عندهم فيه شرعهم الذي تمسكوا به ، أو لوح من ذهب كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم وقصتهم وسبب خروجهم ، أو صخرة نقشت فيها أسماؤهم . والعلم عند اللّه تعالى . والظاهر أن أصحاب الكهف والرقيم : طائفة واحدة أضيفت إلى شيئين : أحدهما معطوف على الآخر ، خلافا لمن قال : إن أصحاب الكهف طائفة ، وأصحاب الرقيم طائفة أخرى وأن اللّه قص على نبيه في هذه السورة الكريمة قصة أصحاب الكهف ولم يذكر له شيئا عن أصحاب الرقيم : وخلافا لمن زعم أن أصحاب الكهف هم الثلاثة الذين سقطت عليهم صخرة فسدت عليهم باب الكهف الذي هم فيه ، فدعو اللّه بأعمالهم الصالحة : وهم البار بوالديه ، والعفيف ، والمستأجر « 2 » . وقصتهم مشهورة ثابتة في الصحيح ، إلا أن تفسير الآية بأنهم هم المراد - بعيد كما ترى . واعلم أن قصة أصحاب الكهف وأسماءهم ، وفي أي محل من الأرض كانوا - كل ذلك لم يثبت فيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شيء زائد على ما في القرآن ، وللمفسرين في ذلك أخبار كثيرة إسرائيلية أعرضنا عن ذكرها لعدم الثقة بها . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : عَجَباً صفة المحذوف ، أي شيئا عجبا . أو آية عجبا . وقوله : مِنْ آياتِنا في موضع الحال . وقد تقرر في فن النحو أن نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا ، وأصل المعنى : كانوا عجبا كائنا من آياتنا ، فلما قدم النعت صار حالا .

--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس ابن جرير الطبري في جامع البيان 15 / 132 . ( 2 ) أخرجه عن ابن عمر البخاري في الأدب حديث 5974 ، والبيوع حديث 2215 ، والإجارة حديث 2272 ، وأحاديث الأنبياء حديث 3465 ، والمزارعة أو الحرث حديث 2333 ، ومسلم في الرقاق حديث 100 ، وأحمد في المسند 2 / 116 .